الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

354

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

العاتي وقوله تعالى : شيطان مارد 37 : 7 ، أي خارج عن الطاعة متمكن من ذلك ، والمارد العاند الشديد ، وكيف كان فالشيطان قد عرفه الله جلالة أمرهم ، وفي ذلك أخبار كثيرة ذكرها المجلسي رحمه الله في البحار ج 36 فراجع ونذكر خبرا واحدا منها : ( 1 ) فعن العلل والمجالس للصدوق رحمه الله بإسناده ، عن المسعودي رفعه إلى سلمان الفارسي رحمه الله قال : مرّ إبليس ( لعنه الله ) بنفر يتناولون أمير المؤمنين عليه السّلام فوقف أمامهم ، فقال القوم : من الذي وقف أمامنا ؟ فقال : أنا أبو مرّة ، فقالوا : يا أبا مرّة أما تسمع كلامنا ؟ فقال : سوأة لكم تسبّون مولاكم علي بن أبي طالب ؟ قالوا : من أين علمت أنه مولانا ؟ قال : من قول نبيكم صلَّى الله عليه وآله : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، وأخذل من خذله " فقالوا له : فأنت من مواليه وشيعته ؟ فقال : ما أنا من مواليه ، ولا من شيعته ، ولكني أحبّه ولا يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد . فقالوا له : يا أبا مرّة فتقول في علي شيئا ؟ فقال لهم : اسمعوا منّي معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين ، عبدت الله عز وجل في الجان اثني عشر ألف سنة ، فلما أهلك الله الجان ، شكوت إلى الله عز وجل الوحدة ، فعرج بي إلى السماء الدنيا اثني عشر ألف سنة أخرى في جملة الملائكة ، فبينا نحن كذلك نسبّح الله عز وجل ونقدسه إذ مرّ بنا نور شعشعاني ، فخرّت الملائكة لذلك النور سجّدا ، فقالوا : سبّوح قدوس ، هذا نور ملك مقرّب أو نبي مرسل ؟ فإذا بالنداء من قبل الله عز وجل : ما هذا نور ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ، هذا نور طينة علي بن أبي طالب عليه السّلام " . قوله عليه السّلام : " ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، " قد يقال : المراد منهم من يكون موجودا في عالم الشهادة من الأصناف ، التي دون هذه الأنواع الثلاثة الملائكة والجن والإنس من سائر أصناف الموجودات ، وقوله : شهيد ، صفة لخلق وهو بمعنى المشهود ، أي ما سواهم من الخلق المشهود من سائر الموجودات .

--> ( 1 ) البحار ج 36 ص 237 . .